
يُعد الخطأ الطبي من أكثر صور المسؤولية المهنية إثارة للجدل في القانون المدني، نظرًا لطبيعته الفنية المعقدة وتداخل عناصره بين التقدير المهني والنتائج العلاجية. وإثبات هذا النوع من الخطأ لا يخضع لآليات الإثبات التقليدية فحسب، بل يتطلب وسائل خاصة تتناسب مع خصوصية العمل الطبي. فالمريض غالبًا ما يكون في وضع ضعيف لا يُمكّنه من تقديم أدلة مباشرة، بينما يتمتع الطبيب بسلطة فنية ومهنية تجعل من الصعب مساءلته دون الاستعانة بخبرات متخصصة.
وتتعدد وسائل الإثبات في قضايا الخطأ الطبي، لتشمل الخبرة الفنية، والقرائن القضائية، والمستندات الطبية، وشهادة الشهود، والإقرار إن وُجد. وتُعد الخبرة الطبية القضائية الوسيلة الأكثر فاعلية، إذ تُمكّن القاضي من فهم الجوانب الفنية التي لا يمكنه تقديرها بمفرده. كما تلعب القرائن دورًا مهمًا في بناء تصور قضائي متكامل، خاصة في الحالات التي يصعب فيها تقديم دليل مباشر.
وتبرز أهمية دراسة وسائل الإثبات في هذا المجال باعتبارها حجر الأساس في تحقيق التوازن بين حماية المريض من الإهمال، وضمان عدم تحميل الطبيب مسؤولية عن نتائج علاجية لا يمكن تجنبها. ومن هنا، فإن البحث في هذه الوسائل يُعد خطوة ضرورية لفهم آليات العدالة الطبية وتطويرها بما يحقق الإنصاف للطرفين.
لذلك تبرز الاهمية في هذا البحث
*
د. دکتوراه في القانون کلية الحقوق – جامعة عين شمس

