
في خضم التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، تبرز نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية كواحدة من أهم المؤسسات الوطنية التي تتصدى للمخاطر المحدقة بوحدة البلاد، وتعمل على ترسيخ السلم الأهلي، في ظل محاولات مستمرة لتفكيك النسيج السوري وزعزعة استقراره.
فالمحاماة ليست مجرد مهنة، بل رسالة وطنية وأخلاقية، تتجلى في الدفاع عن الحق، وصون العدالة، وحماية وحدة الأرض والشعب. ومن هذا المنطلق، برز دور نقابة المحامين بمخاض دورها التي يتحدث عنه تاريخها لتأخذ نفس الدور بعد غياب عقود من الزمن لتتخذ مواقف صارمة و حازمة تجاه كل ما من شأنه المساس بسيادة سوريا أو تهديد أمنها المجتمعي.
موقف وطني في وجه المشاريع الانفصالية
في بيانها الأخير، أدانت نقابة المحامين المؤتمر الذي عُقد في محافظة الحسكة، والذي نظمته جهات انفصالية مدعومة من أطراف خارجية، معتبرة أنه يشكل تهديدًا مباشرًا لوحدة الأراضي السورية، وانتهاكًا صارخًا للدستور والقانون الوطني.
وقد أكدت النقابة أن هذا المؤتمر لا يمثل الشعب السوري، ولا يعكس إرادته الجامعة، بل هو محاولة لتكريس واقع انفصالي يخدم أجندات خارجية، ويهدد وحدة البلاد التي دفع السوريون أثمانًا باهظة للحفاظ عليها.
وفي خطوة عملية، أعلنت النقابة عزمها على ملاحقة المشاركين والمنظمين لهذا المؤتمر قانونيًا، وتقديمهم للمساءلة القضائية، انطلاقًا من مسؤوليتها في حماية السيادة الوطنية، ورفضها لأي شكل من أشكال التقسيم أو الفدرلة المفروضة.
المحاماة كركيزة للسلم الأهلي
إلى جانب التصدي للمشاريع السياسية المشبوهة، تلعب نقابة المحامين دورًا محوريًا في الحفاظ على السلم الأهلي، من خلال ترسيخ ثقافة القانون، وتعزيز قيم العدالة والمواطنة. فالمحامون السوريون، المنتشرون في مختلف المحافظات، يشكلون شبكة قانونية واجتماعية تساهم في حل النزاعات، وتهدئة التوترات، ومواجهة خطاب الكراهية والانقسام.
ورجال القانون من المحامين الذن انغمسوا بالثورة ودافعوا عنها ودفعوا اثمانا باهظة في سبيل انتصارها يؤمنون بأن العدالة ليست فقط في قاعات المحاكم، بل في كل موقف يُنصف فيه المواطن، ويُحترم فيه القانون، ويُصان فيه الحق. ومن هنا، فإن دور المحامي يتجاوز الدفاع عن الأفراد، ليشمل الدفاع عن المجتمع بأسره، وعن وحدة الدولة واستقرارها.
هذا الموقف يعكس التزام النقابة بالمبادئ المهنية والأخلاقية، وحرصها على أن تبقى المحاماة صوتًا حرًا، لا يُستخدم في الصراعات، بل يُوظف في خدمة العدالة والوطن.
دعوة إلى التكاتف الوطني
في ظل هذه التحديات، نتمنى على نقابة المحامين الاحتكاك والتعاون مع جميع القوى الوطنية للتكاتف، ونبذ المشاريع الانفصالية، والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية، باعتبارها الضامن الوحيد لاستقرار سوريا وازدهارها. نظرا لأهمية دور المؤسسات القانونية في بناء دولة القانون، ومواجهة الفوضى، وترسيخ ثقافة الحوار بدلًا من الصراع.
القانون كدرع للوطن
إن نقابة المحامين السورية، بتاريخها العريق ومواقفها الراسخة، نراها اليوم ولاول مرة منذ اربع عقود ونيف تعود لتأخذ دورها الريادي في حماية الوطن والمواطن لاعادة ثقة المجتمع بها ونتمنى ان تواصل أداء دورها الوطني في الدفاع عن وحدة سوريا، وحماية السلم الأهلي، ومواجهة كل من يحاول النيل من سيادة الدولة أو تفكيك نسيجها الاجتماعي. وفي زمن الأزمات، يثبت القانون أنه ليس مجرد نصوص جامدة، بل قوة حية، تتجسد في مواقف الرجال والنساء الذين نذروا أنفسهم للدفاع عن الحق، والعدالة، والوطن.

