
خاص – barasy
في 30 آب من كل عام، يُحيي العالم اليوم الدولي للمفقودين والمغيبين قسرًا، لكن في سوريا، هذه الذكرى تأخذ طابعًا أكثر إيلامًا وعمقًا، حيث لا تزال آلاف العائلات تعيش في ظلال الغياب، تبحث عن إجابة، وتنتظر لحظة لقاء.
في هذا السياق، أصدرت نقابة المحامين السورية بيانًا مؤثرًا، أكدت فيه أن قضية المغيبين قسرًا ليست قضية إنسانية فحسب، بل هي قضية قانونية تمس جوهر العدالة، وتهدد أسس دولة القانون. وجاء في البيان أن المغيبين ليسوا أرقامًا في ملفات، بل هم أفراد لهم أسماء ووجوه، ولهم حقوق لا تسقط بالتقادم.
العدالة تبدأ بكشف الحقيقة
نقابة المحامين، بصفتها الجهة المهنية الحارسة للعدالة، شددت على أن الصمت تجاه هذه القضية يُعد تواطؤًا غير مباشر، وأن مسؤولية كشف مصير المغيبين تقع على عاتق الجميع: مؤسسات الدولة، المجتمع المدني، والمنظمات الحقوقية.
وأكدت النقابة أن من واجبها المهني والأخلاقي أن تكون صوتًا للمظلومين، وأن تُسهم في توثيق الحالات، وتقديم الدعم القانوني لعائلات الضحايا، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، خاصة أولئك الذين تورطوا في جرائم الاختفاء القسري خلال سنوات القمع التي مارسها النظام البائد.
لا مصالحة دون محاسبة
في موقف واضح، شددت النقابة على أن أي عملية مصالحة وطنية لا يمكن أن تكون حقيقية أو مستدامة دون معالجة ملف المغيبين قسرًا، وكشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة الجناة. فالعدالة الانتقالية لا تعني طيّ صفحة الألم، بل قراءتها بصدق، ومواجهة من تسببوا فيه.
يوم للذكرى… ويوم للموقف
إن إحياء هذا اليوم لا يجب أن يقتصر على الشعارات، بل يجب أن يتحول إلى حراك قانوني ومجتمعي مستمر، يُعيد الاعتبار للمغيبين، ويُمنح عائلاتهم الحق في المعرفة، والحق في العدالة، والحق في الحداد.
وفي ختام بيانها، دعت نقابة المحامين إلى تكثيف الجهود الوطنية والدولية من أجل إنشاء قاعدة بيانات مستقلة للمفقودين، وتفعيل آليات التحقيق والمساءلة، وتقديم الدعم القانوني والنفسي لعائلاتهم، مؤكدة أن العدالة ليست ترفًا، بل حقٌ لا يُساوم عليه.


