
في عصرٍ باتت فيه الخصوصية الرقمية مهددة، يبرز الابتزاز الإلكتروني كواحد من أخطر الجرائم التي تستهدف الأفراد عبر الفضاء الافتراضي، مستغلاً الثغرات النفسية والتقنية لتحقيق مكاسب غير مشروعة. ومع تزايد حالات الابتزاز في سوريا، أصبح من الضروري تسليط الضوء على هذه الظاهرة، وتوضيح موقف القانون السوري منها.
ما هو الابتزاز الإلكتروني؟
الابتزاز الإلكتروني هو عملية تهديد أو ترهيب للضحية بنشر صور، مقاطع فيديو، أو معلومات شخصية حساسة، بهدف الحصول على المال أو دفع الضحية للقيام بأفعال غير مشروعة. وغالباً ما يتم ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المراسلة، مستغلاً ضعف الحماية الرقمية أو الثقة الزائدة في الآخرين.
⚖ موقف القانون السوري من الابتزاز الإلكتروني
القانون السوري لم يقف مكتوف اليدين أمام هذه الجريمة. فقد نص المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 2022 الخاص بـ”مكافحة الجريمة المعلوماتية” على عقوبات صارمة بحق مرتكبي الابتزاز الإلكتروني.
وفقاً للمادة /26/ من هذا القانون، يُعاقب بالحبس من سنتين إلى ثلاث سنوات، وغرامة مالية تتراوح بين 3 إلى 4 ملايين ليرة سورية ، كل من هدد أو نشر صوراً أو تسجيلات منافية للحشمة أو الحياء، حتى لو حصل عليها برضى الضحية.
وتُشدد العقوبة لتصل إلى السجن المؤقت من خمس إلى سبع سنوات وغرامة تصل إلى 5 ملايين ليرة سورية إذا كان الضحية قاصراً .
🛡 كيف يتعامل القضاء السوري مع هذه الجرائم؟
تم إنشاء محاكم مختصة بالجرائم المعلوماتية ، وتفعيل دور مكاتب مكافحة الجريمة الإلكترونية في فروع الأمن الجنائي، والتي تستخدم تقنيات متقدمة لتحديد هوية المبتز وموقعه، حتى لو كان خارج البلاد، وذلك عبر الاتفاقيات القضائية الدولية.
كما يُشجَّع الضحايا على تقديم ادعاء شخصي لدى القضاء المختص، مع توثيق الأدلة مثل الرسائل، الصور، أو روابط الحسابات المستخدمة في الابتزاز.
الوقاية تبدأ من الأسرة والمجتمع
الوقاية من الابتزاز الإلكتروني لا تقتصر على القانون، بل تبدأ من الوعي الأسري والمجتمعي. فالتربية الرقمية، وتعليم الأبناء أسس الاستخدام الآمن للإنترنت، وتجنب مشاركة المعلومات الشخصية مع الغرباء، كلها خطوات أساسية لحماية النفس من الوقوع ضحية لهذه الجريمة.
الابتزاز الإلكتروني ليس مجرد تهديد عابر على الشاشة، بل هو جريمة تمس الكرامة الإنسانية، وتستوجب ردعاً قانونياً ومجتمعياً. والقانون السوري، رغم التحديات، يخطو خطوات جادة نحو حماية المواطنين في الفضاء الرقمي، لكن يبقى الوعي والوقاية خط الدفاع الأول.

