
قرار بإيقاف استيراد السيارات المستعملة اعتبارا من تاريخ صدور القرار باستثناء الحالات الواردة ضمن القرار وعدم استيراد السيارات الجديدة وغير المستعملة التي تزيد عن سنتين عدا سنة الصنع.
اضواء على القرار الصادر :
لمحة سريعة عن قرار منع استيراد السيارات ..
أولًا: التحليل القانوني التفصيلي
1. المرجعية القانونية للقرار:
• المرسوم التشريعي رقم 60 لعام 1952: هذا المرسوم هو أحد التشريعات العامة التي منحت الحكومة سلطة تنظيم الاستيراد والتصدير بما يتوافق مع المصلحة العامة، ويتيح للوزارات إصدار قرارات تنظيمية ضمن اختصاصها.
2. الطبيعة القانونية للقرار:
• هو قرار تنظيمي إداري ذو أثر عام، وليس تشريعيًا.
• لا يمس بحقوق مكتسبة، لأن المادة 2 تحترم المراكز القانونية القائمة (أولئك الذين سجلوا سياراتهم قبل 1 حزيران 2025).
• لا يُعد قرارًا عقابيًا، بل “ضبطي تنظيمي” للأسواق.
3. مبدأ الأثر الرجعي:
• القرار لا يُطبق بأثر رجعي، بل من لحظة صدوره، مع استثناء إنساني/تنظيمي لمن التزم بالإجراءات الجمركية قبل صدوره.
• هذا يعكس احترام الدولة للثقة المشروعة للمستوردين.
4. قابلية الطعن أو الاعتراض:
• القرار يمكن الطعن به أمام محكمة القضاء الإداري باعتباره قرارًا إداريًا تنظيميًا.
• إلا أن مبرراته (المصلحة العامة، البيئة، الاقتصاد، حماية العملة الأجنبية) تجعله صعب الإلغاء قضائيًا.
ثانيًا: التحليل الاقتصادي الاستراتيجي
1. تقييد الاستيراد = تقليل الطلب على القطع الأجنبي:
• سوريا تعاني من شح العملة الأجنبية نتيجة العقوبات والعزلة الاقتصادية السابقة .
• استيراد السيارات المستعملة (خصوصًا من الخليج وأوروبا) يُستهلك ملايين الدولارات من القطع الأجنبي.
• الهدف الظاهر هو ترشيد الإنفاق الخارجي، وتقليل الضغط على سعر صرف الليرة.
2. رفع جودة السوق المحلي للسيارات:
• يمنع دخول سيارات قديمة متهالكة تسبب حوادث وانبعاثات عالية.
•يشجع إدخال سيارات أحدث وأكثر كفاءة، مما يخفض تكاليف الصيانة ويُحسّن السلامة.
3. حماية البيئة وتخفيف التلوث:
• السيارات القديمة مسؤولة عن نسبة كبيرة من الانبعاثات الغازية الضارة (CO2 وNOx وPM2.5).
• القرار ينسجم مع توجه عالمي نحو التحول إلى مركبات نظيفة.
4. رفع أسعار السيارات داخل السوق:
• بتقييد الاستيراد، ينخفض العرض، خاصة للفئة الاقتصادية المستعملة.
• النتيجة: ارتفاع أسعار السيارات محليًا، وهذا سيزيد الضغط على ذوي الدخل المحدود.
5. تشجيع الصناعات المحلية مستقبلًا:
• القرار يفتح المجال لاحقًا أمام التفكير في:
• تجميع سيارات محليًا.
• صيانة متقدمة.
• تصنيع جزئي للقطع (صناعة داعمة).
• قد يكون خطوة أولى نحو سياسات إحلال المستوردات.
6. التأثير على قطاع التجارة والنقل:
• المستوردون والتجار سيتضررون، خاصة من اعتادوا على استيراد السيارات المستعملة من أوروبا والخليج.
• قد تحدث بطالة مؤقتة في هذا القطاع أو تحول للنشاطات نحو السوق السوداء أو “التجديد المحلي للسيارات المهترئة”
ثالثًا: قراءة استراتيجية في نوايا القرار
ضبط الاستيراد
كبح العجز التجاري، وتخفيف الضغط على الدولار
إعادة تنظيم سوق السيارات
التخلص من السيارات الملوثة والمهترئة
فرض واقع اقتصادي جديد
إجبار التجار والمواطنين على التكيف مع نمط اقتصادي جديد فيه تقنين
تحسين ميزان المدفوعات
من خلال تقليل فاتورة استيراد السيارات
خلق سوق للسيارات الحديثة
تشجيع الوكلاء الرسميين أو التجميع المحلي لاحقًاً
رابعًا: مخاطر محتملة إذا لم يُدار القرار بشكل جيد
1. احتكار السيارات الحديثة لدى فئة من التجار المقتدرين.
2. ارتفاع أسعار السيارات بشكل حاد خلال أشهر.
3. نشوء سوق سوداء لاستيراد السيارات المستعملة بطرق غير شرعية (تهريب – تزوير تاريخ التصنيع).
4. استياء شعبي من محدودي الدخل الذين لا يستطيعون شراء سيارة جديدة.
5. ركود محتمل في سوق مراكز الصيانة المخصصة للسيارات القديمة
التوصيات المستقبلية لصانع القرار:
• وضع برنامج تجميع محلي مشجع ومعفى من بعض الرسوم للسيارات القديمة الموجودة.
• فتح نافذة دورية كل عام لسيارات مستعملة ذات مواصفات عالية فقط.
• دعم القروض أو التمويل لشراء السيارات الجديدة لمن تقل دخولهم عن حد معين.
• الرقابة على الأسعار ومنع الاحتكار بعد القرار
وبالاخير نعتقد أن هذا القرار سيلحقه الكثير من القرارات لجع كفتا الميزان بتوازن..
بقلم احد الزملاء

