
1. تعريف الطب الشرعي الرقمي
الطب الشرعي الرقمي (Digital Forensics) هو فرع من فروع الطب الشرعي يهتم بجمع وتحليل وتوثيق الأدلة الرقمية المستخرجة من الأجهزة الإلكترونية مثل الحواسيب، الهواتف الذكية، الشبكات، والخوادم، بهدف استخدامها في التحقيقات الجنائية والقانونية. نشأ هذا العلم في سبعينيات القرن الماضي، وتطور بشكل كبير مع انتشار الإنترنت وزيادة الجرائم الإلكترونية.
يُعرف أيضًا بأنه العلم الذي يهدف إلى استعادة المعلومات الرقمية وتحليلها بطريقة تضمن سلامتها القانونية ، بحيث يمكن تقديمها كأدلة أمام المحاكم.
—
2. طريقة عمل الطب الشرعي الرقمي
يتبع الطب الشرعي الرقمي منهجًا علميًا دقيقًا يتضمن عدة مراحل:
– التحديد (Identification): تحديد مصادر الأدلة الرقمية مثل الأجهزة أو الحسابات المرتبطة بالجريمة.
– الحفظ (Preservation): تأمين الأدلة ومنع التلاعب بها، باستخدام تقنيات مثل النسخ الجنائي.
– التحليل (Analysis): فحص البيانات لاستخلاص المعلومات المهمة، مثل الرسائل المحذوفة أو سجلات الدخول.
– التوثيق (Documentation): تسجيل كل خطوة في التحقيق لضمان الشفافية وإعادة بناء الأحداث.
– العرض (Presentation): تقديم النتائج بطريقة مفهومة للمحكمة أو الجهات القانونية.
—
3. أهمية الطب الشرعي الرقمي في التحقيقات الجنائية
تتجلى أهمية هذا العلم في عدة جوانب:
– كشف الجرائم الإلكترونية مثل الاختراق، الابتزاز، الاحتيال المالي، وانتهاك الخصوصية.
– استرجاع الأدلة المحذوفة أو المخفية التي قد تكون حاسمة في القضية.
– تحديد هوية الجناة من خلال تتبع الأنشطة الرقمية مثل عنوان IP أو سجل التصفح.
– دعم العدالة الجنائية عبر تقديم أدلة موثوقة وقانونية أمام المحاكم.
في عصر أصبحت فيه معظم الجرائم تحمل طابعًا رقميًا، بات الطب الشرعي الرقمي ضرورة لا غنى عنها في أي تحقيق جنائي حديث.
—
4. التحديات التي تواجه الطب الشرعي الرقمي
رغم أهميته، يواجه هذا المجال عدة تحديات، أبرزها:
– التطور السريع للتكنولوجيا: مما يصعب مواكبة الأدوات والتقنيات الجديدة.
– التشفير وحماية البيانات: التي تعيق الوصول إلى المعلومات.
– الخصوصية القانونية: حيث يجب احترام حقوق الأفراد أثناء جمع الأدلة.
– نقص الكفاءات المتخصصة: فالمجال يتطلب خبراء ذوي مهارات تقنية وقانونية عالية.
– التعامل مع الأدلة المتقلبة: إذ يمكن حذف أو تعديل البيانات بسهولة إذا لم تُحفظ بشكل صحيح.
—
✨ خاتمة
الطب الشرعي الرقمي ليس مجرد علم تقني، بل هو حجر الزاوية في كشف الحقيقة في عالم يزداد فيه الاعتماد على التكنولوجيا. وبينما يواجه تحديات متزايدة، فإن تطوير هذا المجال وتدريب الكفاءات فيه يمثل خطوة حاسمة نحو تحقيق العدالة في العصر الرقمي

