
الحفاظ على أمن الدولة واستقرارها واجبٌ شرعيٌ وقانوني، والخروج على السلطة الشرعية جريمةٌ لا تُهدد كيان الدولة فحسب، بل تُعرّض الأمة للفوضى والإنقسام. فالشريعة الإسلامية والقوانين الدولية تُجمع على ضرورة احترام سلطة الدولة ومحاسبة كل من يُحاول تقويض أمنها.
قال الله تعالى:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ.”
فأمر الله بطاعة ولي الأمر ما لم يأمر بمعصية، لأن في طاعته حفظاً للأمن ومنعاً للفتنة.
وقال النبي ﷺ:
“مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً” (متفق عليه).
وهذا تحذيرٌ صريحٌ من الخروج على الجماعة وولاة الأمر، لأن عاقبته الهلاك والفوضى.
كما أن القوانين الوضعية في جميع الدول تُجرّم التمرد والعصيان المسلح، وتعتبره جريمةً تهدد الأمن القومي، وتستوجب المحاسبة القانونية.
كما أن المواثيق الدولية، مثل ميثاق الأمم المتحدة، تُلزم الدول بحفظ الأمن الداخلي وعدم السماح بأي أعمال عنف تُزعزع الاستقرار. فالفوضى والتمرد لا تعترف بهما أي منظومة قانونية في العالم.
من هذا المنطق يتوجب علينا أن نكون سندًا لأوطاننا، ونرفض أي دعوات للعنف أو الفتنة، لأن ديننا يأمرنا بالسلم والأمان، وينهى عن الفوضى والعدوان. ومن واجب الدولة أن تُحاسب كل من يعتدي على أمنها أو يُهدد استقرار شعبها، لأن ذلك ليس حقًا قانونيًا فحسب، بل واجبٌ شرعيٌ يحفظ مصالح الأمة.
فلنكن جميعاً جنوداً للوطن، مدافعين عن استقراره، رافضين للفتنة، مؤمنين بأن الشرع والقانون يُحرّمان الخروج على الدولة ويوجبان المحاسبة العادلة لكل من يتعدى على أمنها.
- عضو مجلس نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية
ع/صفحة الاستاذ على الفيسبوك

