
في ظل الاستحقاق الانتخابي المرتقب لمجلس الشعب السوري، وفي لحظة مفصلية من تاريخ الوطن، تبرز الحاجة إلى خطاب وطني مسؤول يوجّه البوصلة نحو اختيار من يستحق تمثيل الشعب تحت قبة البرلمان.
ينشر موقعنا هذا النص الذي يحمل رؤية قانونية وأخلاقية عميقة، ويقدّم مجموعة من المعايير التي ينبغي أن يتحلى بها المرشح الحقيقي، بعيداً عن الاعتبارات الضيقة والانتماءات التقليدية التي أرهقت المجتمع السوري.
الخطاب التالي، الذي أعدّه المحامي اسكندر الحسين ، عضو مجلس نقابة المحامين في سوريا، يأتي كدعوة صادقة للناخبين والناخبات كي يمارسوا حقهم الانتخابي بوعي ومسؤولية، واضعين نصب أعينهم مصلحة الوطن والمواطن، ومستقبل الأجيال القادمة.
أعضاء الهيئات الناخبة لمجلس الشعب السوري على امتداد المحافظات السورية.
أنتم على موعد في الأيام القادمة لواحدة من أسمى المهام الوطنية والأخلاقية في حياة سورية الجديدة ، وهي اختيار من ينوب عن الشعب ويحمل أمانة تمثيله في مجلس الشعب. إنها مسؤولية جسيمة تضعون نصب أعينكم، ليس فقط أمام القوانين واللوائح، بل أمام الله تعالى أولاً، ثم أمام الضمير الجمعي لشعب عانى ودفع ثمناً لا يُقاس على مدار أربعة عشر عاماً.
#نصيحتي لكم اليوم هو انتقاء الشخصية التي تتوفر فيها مواصفات النائب الحقيقي، الذي هو أقرب إلى القاضي في حياده، وإلى العالم في إلمامه، وإلى الأب في رعايته وشفقته. إنه ليس مجرد مقعد شرف أو موقع نفوذ، بل هو تكليف قبل أن يكون تشريف، وعبء ثقيل قبل أن يكون امتيازاً.
لذا، فإن معايير الاختيار يجب أن تبنى على أسس رصينة تتجاوز الانتماءات الضيقة والعصبيات البالية التي أنهكت نسيجنا الاجتماعي. دعونا نرفع سقف اختياراتنا فوق الأسماء العائلية، والانتماءات الطائفية، والشلليات المحصورة، فهذه المعايير لم تنتج لنا في الماضي إلا مزيداً من التدهور والتبعية.
اختياركم يجب أن يقع على الشخص الذي يتوفر فيه ما يلي:
1. #الكفاءة_العلمية_والمهنية: أن يكون متمكناً من علوم القانون والتشريع والدستور، فاقد الأهلية القانونية لا يستطيع أن يشرّع لها، وجاهل بأحكام الدستور لا يستطيع أن يدافع عن حقوق من يمثله. النائب هو مشرع وقانوني قبل كل شيء.
2. #النزاهة_والصدق_والأمانة: أن تكون سيرته الذاتية ومسيرته العملية خالية من شوائب الفساد والمحسوبية، معروفاً بالاستقامة والشفافية، لأن النائب الفاسد يبيع مقعده ويبيع من يمثلهم بأبخس الأثمان.
3. #الوعي_العميق_بالواقع_السوري: أن يكون معايشاً لمعاناة السوريين، حاملاً لهمومهم، مدركاً لعمق المأساة التي عاشها الناس بكل فئاتهم؛ النازح، والمهجر، والمعتقل، والأرملة، واليتيم، والجريح، وخريج الجامعة العاطل عن العمل، والتاجر الذي أفلس، والمزارع الذي دمرت أرضه. من لا يحمل وجعهم لا يستحق الوقوف بينهم.
4. #القدرة_على_التواصل_والدفاع: أن يكون قادراً على التعبير بلسان حال من يمثلهم، بصوت قوي وواضح وجريء، لا يخشى في الحق لومة لائم، يدافع عن حقوق الناس بكل ما أوتي من قوة حجة ومنطق، ولا يساوم على حق من حقوقهم.
5. #الرؤية_والإستراتيجية: أن يكون لديه مشروع واضح وقابل للتنفيذ للخروج من الأزمات، وليس مجرد شعارات جوفاء. أن يفهم أن التمثيل النيابي هو جزء من عملية بناء وطن وليس هدمه.
أيها الناخبون، أيتها الناخبات،
هذه الأمانة التي بين أيديكم هي أمل يتيم لأرملة،وصرخة كتمان لمعتقل، وحلم مفقود لشاب، ووجع صامت لكهل. إنها ثقة من دفعوا الغالي والنفيس من أجل كرامتهم ووجودهم. لا تخذلوهم. لا تبيعوا أصواتكم بوعود زائفة أو بمصالح آنية.
اختاروا بوعي، بإيمان، بمسؤولية. لأن صوتكم هذا سيدون في سجل أعمالكم يوم تقفون بين يدي الله تعالى، ويوم يحاسبكم عليه أبناؤكم وأحفادكم في المستقبل.
يقول الله تعالى في محكم تنزيله:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا}.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

