في لحظة مفصلية من تاريخ التعاون القانوني بين دول الجنوب، انطلقت أعمال الدورة الثالثة والستين للمنظمة الاستشارية القانونية الآسيوية الأفريقية (AALCO) في العاصمة الأوغندية كمبالا، بمشاركة وفود رفيعة من الدول الأعضاء، وعلى رأسها وفد الجمهورية العربية السورية برئاسة وزير العدل الدكتور مظهر الويس.
هذه المشاركة السورية ليست مجرد حضور بروتوكولي، بل تعكس إرادة سياسية وقانونية لاستعادة الدور السوري في صياغة قواعد العدالة الدولية، والمساهمة في بناء نظام قانوني أكثر توازنًا وإنصافًا.
تناقش الدورة هذا العام مجموعة من القضايا القانونية التي تمثل أولويات مشتركة لدول الجنوب، أبرزها:
- انتهاكات القانون الدولي في فلسطين والأراضي المحتلة، وهو ملف يعيد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في الضمير القانوني العالمي، ويدعو لتفعيل آليات المساءلة الدولية.
- البيئة والتنمية المستدامة، في ظل التغيرات المناخية التي تفرض تحديات قانونية وتشريعية جديدة.
- قانون التجارة والاستثمار الدولي، كمدخل لتعزيز بيئة قانونية محفزة للاستثمار العادل.
- منتدى الخبراء لاسترداد الأصول، وهو ملف حيوي لسوريا في مرحلة إعادة الإعمار ومكافحة الفساد.
- القضايا القانونية المتعلقة بالفضاء الخارجي وقانون البحار، مما يعكس توسع نطاق القانون الدولي ليشمل مجالات غير تقليدية.
- الحماية القانونية للعمال المهاجرين، وهي قضية تمس ملايين الأفراد وتستدعي تعاونًا دوليًا فعالًا.
إن مشاركة سوريا في هذا المحفل الدولي تتيح لها فرصة لتبادل الخبرات، وتقديم رؤيتها القانونية في ملفات العدالة الانتقالية، واسترداد الأصول، وحماية العمال المهاجرين. كما تمثل مناسبة لتعزيز العلاقات القانونية الثنائية والمتعددة الأطراف، وتوسيع دائرة التعاون مع الدول الآسيوية والأفريقية في مجالات التشريع، التدريب، والتحكيم الدولي.
و في ظل الظروف العالمية المتغيرة، تمثل هذه الدورة فرصة لإعادة تعريف مفهوم العدالة الدولية، بما يراعي مصالح دول الجنوب ويعزز سيادة القانون. إن انخراط سوريا في هذا المسار يعكس التزامها بالمبادئ القانونية الدولية، وسعيها لاستعادة مكانتها كمساهم فاعل في بناء نظام قانوني عالمي أكثر عدالة وتوازنًا.


