
في خطوة تعكس حرص الحكومة السورية على تعزيز مبدأ الشفافية والنزاهة في العمل الإداري، عقدت اللجنة المختصة المنصوص عليها في المادة /137/ من القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم /50/ لعام 2004 اجتماعًا هامًا في مبنى وزارة العدل بدمشق، برئاسة السيد وزير العدل الدكتور مظهر الويس ، وبحضور السيدة وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، والسيد رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية.
🔍 خلفية قانونية: ماذا تقول المادة /137/؟
المادة /137/ من القانون الأساسي تُعد من المواد الإدارية ذات الطابع التأديبي، حيث تمنح صلاحية لرئيس مجلس الوزراء بصرف العامل من الخدمة بناءً على اقتراح لجنة مختصة، دون الحاجة إلى صدور حكم قضائي. وتُشكّل هذه اللجنة لدراسة ملفات العاملين الذين يُشتبه بارتكابهم مخالفات جسيمة أو إخلال بالواجبات الوظيفية، وترفع توصياتها إلى الجهات العليا لاتخاذ القرار المناسب.
ورغم أن المادة تهدف إلى حماية المرفق العام من أي خلل وظيفي، إلا أن تطبيقها أثار جدلاً واسعًا في الأوساط القانونية والحقوقية، نظرًا لغياب الضمانات الكافية للعامل المصروف، مثل حق الدفاع أو الطعن القضائي الفعّال، مما يجعلها أداة إدارية حساسة تتطلب أعلى درجات الحذر والموضوعية في استخدامها.
🏛 اجتماع اللجنة: بين القانون والممارسة
خلال الاجتماع الأخير للجنة، تم النظر في عدد من قرارات صرف العاملين من الخدمة الواردة من الجهات الحكومية، حيث ناقشت اللجنة الملفات المقدمة واتخذت بشأنها الإجراءات القانونية اللازمة وفقًا للأصول والأنظمة النافذة. وقد شدد البيان الصادر عن وزارة العدل على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار ضمان حسن تطبيق القانون وتحقيق مبدأ النزاهة والشفافية في العمل الإداري.
ويُعد هذا الاجتماع جزءًا من عمل اللجنة الدائم لمتابعة قضايا العاملين في الدولة، بما يكفل حسن سير المرافق العامة وتطبيق أحكام القانون بصورة عادلة ومتوازنة، بعيدًا عن أي اعتبارات غير قانونية أو شخصية.
⚖ بين النص والواقع: دعوة للمراجعة والتطوير
إن المادة /137/، رغم أهميتها في ضبط الأداء الوظيفي، تحتاج إلى مراجعة تشريعية تضمن التوازن بين حماية المرفق العام وحقوق العاملين. فالمساءلة الإدارية يجب أن تكون مقرونة بضمانات قانونية واضحة، تتيح للعامل الدفاع عن نفسه، وتمنع أي استخدام تعسفي للنص القانوني.
وفي ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، فإن صرف العامل من الخدمة دون محاكمة عادلة قد يُفاقم من الأعباء المعيشية ويُضعف الثقة بالمؤسسات العامة، ما يستدعي تطوير آليات التطبيق وضمان الشفافية الكاملة في عمل اللجان المختصة.

