
في بلد تتراكم فيه الأزمات وتتشابك فيه الملفات، يبرز ملف السجون كواحد من أكثر القضايا إهمالًا وتجاهلًا، رغم ما يحمله من أبعاد إنسانية وأمنية واجتماعية خطيرة. وفي هذا السياق، جاء بيان “المبادرة اللبنانية للعفو العام” الصادر بتاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٥ ليكسر جدار الصمت، ويعيد تسليط الضوء على واقع السجون اللبنانية، داعيًا إلى خطوات جريئة لمعالجة هذا الملف المزمن.
✒ إشادة بالنية الرسمية… وخطوة نحو التغيير
البيان أشاد بما تم تداوله عن نية رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام البدء بإعداد مسودة قانون استثنائي لمعالجة أزمة السجون، بالتنسيق مع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ودولة رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري. هذه الإشادة لم تكن مجرد مجاملة سياسية، بل تعبير عن أمل حقيقي بأن تتحول النوايا إلى أفعال، وأن يُترجم هذا التوافق الرئاسي إلى خطوات عملية تعيد الاعتبار للعدالة الإنسانية في لبنان.
⚖ السجون… من مؤسسات إصلاح إلى بؤر نقمة
البيان لم يكتف بالتوصيف، بل قدم تشخيصًا دقيقًا لحال السجون، مؤكدًا أنها تحولت من مؤسسات إصلاح إلى أماكن للإهمال والتهميش، حيث تنعدم الرعاية الطبية والغذائية والاجتماعية، وتُسلب الكرامة من آلاف السجناء، كثير منهم موقوفون منذ سنوات دون محاكمات. هذه الظروف، بحسب البيان، لا تهدد فقط حياة السجناء، بل تهدد أيضًا السلم الأهلي، إذ تُراكم النقمة وتُحول السجين إلى قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في وجه المجتمع والدولة.
🧭 مقترحات جريئة… وتصحيح لمسار العدالة
من أبرز ما ورد في البيان:
– تقليص السنة السجنية استثنائيًا إلى ستة أشهر.
– تحديد سقف زمني لحكمي المؤبد والإعدام.
– ترحيل السجناء السوريين إلى بلادهم بناءً على طلب الحكومة السورية.
هذه المقترحات، التي قد تبدو للبعض مثيرة للجدل، اعتبرتها المبادرة تصحيحًا لمسار العدالة، لا تهديدًا لها. فالعدالة المتأخرة، كما ورد في البيان، هي عدالة منقوصة، والعدل بلا رحمة هو شكل من أشكال الظلم.
🗣 دعوة صريحة للقوى السياسية… لا مكان للمزايدات
البيان وجّه نداءً صريحًا إلى القوى السياسية والأحزاب المتحفظة على هذه الخطوات، داعيًا إياها إلى نقاش صادق حول هواجسها، ومؤكدًا أن ملف السجون يجب أن يُعالج بعيدًا عن أي توظيف سياسي. فالمسألة ليست أمنية فقط، بل إنسانية بامتياز، تتطلب شجاعة في اتخاذ القرار، لا ترددًا أو حسابات ضيقة.
🕊 نحو عدالة رحيمة… لا انتقامية
في ختام البيان، ناشدت “المبادرة اللبنانية للعفو العام” جميع النواب والقادة السياسيين والروحيين في لبنان، مؤكدة أن الوقت قد حان لاتخاذ قرارات جريئة تنقذ الأرواح وتعيد الثقة بين المواطن والدولة. فكل يوم تأخير يعني مزيدًا من الموت، ومزيدًا من الكراهية، ومزيدًا من الانفجار الاجتماعي.


