
في لحظة فارقة من تاريخ الشعوب، لا يكون التغيير مجرد حلم، بل ضرورة وجودية. حين يختنق الوطن بأنفاس الفساد، ويُختطف المستقبل على يد المفسدين، فإن أول خطوة نحو النهوض لا تحتمل المجاملة أو التردد: فصل كل الفاسدين وملاحقة كل المفسدين بلا استثناء ولا تهاون.
هذه ليست دعوة انتقام، بل نداء حياة. لأن الأوطان لا تُبنى على أنقاض الثقة المهدورة، ولا تنهض في ظل منظومات ملوثة بالفساد والمحسوبية.
لماذا يبدأ الإصلاح من هنا؟
– الفساد هو العدو الأول للتنمية: لا يمكن لأي مشروع اقتصادي أو اجتماعي أن ينجح في ظل منظومة تُكافئ الفاسد وتُقصي الشريف.
– العدالة تُعيد الثقة: حين يرى المواطن أن القانون يُطبّق على الجميع، وأن لا أحد فوق المحاسبة، يعود الأمل، وتُولد الثقة من جديد.
– البيئة النظيفة تُنتج قيادات نظيفة: لا يمكن أن ننتظر نتائج مختلفة ونحن نُعيد إنتاج نفس الوجوه التي أفسدت الأمس وتُراهن على الغد.
—
كيف نُفعّل هذه الخطوة؟
1. تفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة المستقلة
لا إصلاح دون مؤسسات قوية، قادرة على كشف الفساد ومحاسبة المتورطين دون خوف أو تسييس.
2. سنّ قوانين صارمة وشفافة
قوانين تُجرّم الفساد بكل أشكاله، وتُسرّع إجراءات المحاسبة، وتمنع الإفلات من العقاب.
3. حماية المبلغين والشهود
لأنهم غالبًا ما يكونون المفتاح لكشف شبكات الفساد، ويجب أن يشعروا بالأمان والدعم.
4. إعادة هيكلة التعيينات والوظائف العامة
وفق معايير الكفاءة والنزاهة، لا الولاء الحزبي أو المصالح الضيقة.
خطاب إلى كل مواطن شريف
أيها المواطن، لا تنتظر أن يأتي التغيير من فوق. كن أنت البداية. ارفض الفساد في محيطك، لا تُبرّر له، لا تتعايش معه. طالب بالشفافية، وساند كل صوت نزيه، وكن جزءًا من حركة وطنية لا تُساوم على الحق.
الوطن لا يحتاج إلى عباقرة بقدر ما يحتاج إلى شرفاء لا يخافون قول الحقيقة ، ولا يترددون في الدفاع عنها.
🛤 ما بعد المحاسبة: البناء على أسس سليمة
فصل الفاسدين ليس نهاية الطريق، بل بدايته. بعدها يأتي دور:
– إعادة بناء المؤسسات على أسس النزاهة والكفاءة
– إطلاق مشاريع تنموية تُدار بشفافية
– إشراك المجتمع في الرقابة والمساءلة
– ترسيخ ثقافة المواطنة الفاعلة لا المستسلمة
الخطوة الأولى نحو النهوض ليست شعارات ولا وعودًا مؤجلة، بل قرار شجاع بفصل كل فاسد وملاحقة كل مفسد. حين نُطهر جسد الوطن من الطفيليات، يبدأ القلب بالنبض من جديد. فلنكن نحن النبض، ولنكتب معًا صفحة جديدة من تاريخنا، عنوانها: *وطن يستحقنا، ونستحق

