
سوريا في اليوم العالمي للمفقودين: ذاكرة وطن لا تنطفئ
في الثلاثين من آب، يحتفي العالم باليوم الدولي للمفقودين والمغيبين قسرًا، لكن في سوريا، هذا اليوم ليس مجرد مناسبة رمزية، بل هو صرخة جماعية من آلاف العائلات التي تعيش في ظلال الغياب، بين أمل اللقاء ووجع الانتظار.
📍 مأساة مستمرة منذ عقود
منذ سبعينيات القرن الماضي، بدأت ظاهرة الاختفاء القسري تتسلل إلى المشهد السوري، لكنها بلغت ذروتها بعد عام 2011، حيث وثّقت منظمات حقوقية اختفاء أكثر من 100 ألف شخص ، معظمهم على يد الأجهزة الأمنية، وفقًا لتقارير محلية ودولية . هؤلاء لم يُعرف مصيرهم، ولم يُمنح ذووهم حتى حق الحداد.
🛑 الاختفاء القسري: جريمة بلا زمن
الاختفاء القسري لا يُقاس بالسنوات، بل بالأثر. هو جريمة مستمرة، لا تنتهي إلا بكشف الحقيقة. فكل يوم يمر دون معرفة مصير المختفين هو انتهاك جديد لحقوقهم وحقوق عائلاتهم. إنه شكل من أشكال التعذيب النفسي الجماعي، يطال المجتمع بأسره.
🏛 خطوة نحو العدالة: الهيئة الوطنية للمفقودين
في أيار 2025، أُنشئت “الهيئة الوطنية السورية للمفقودين” بموجب مرسوم رئاسي، لتكون أول كيان رسمي يُعنى بكشف مصير المفقودين وتوثيق حالاتهم . وقد أطلقت الهيئة مؤخرًا منصة رقمية بالتعاون مع منظمات مدنية، تهدف إلى إنشاء بنك معلومات وطني للمفقودين، وتقديم الدعم القانوني والنفسي لعائلاتهم.
ورغم أهمية هذه الخطوة، لا تزال التحديات كبيرة، أبرزها:
– غياب الشفافية في الوصول إلى أرشيفات الأجهزة الأمنية.
– الخوف الذي يمنع كثيرًا من العائلات من الإبلاغ عن مفقوديها.
– الحاجة إلى تعاون دولي حقيقي لتقديم الدعم الفني والحقوقي.
🗣 صوت الضحايا لا يُسكت
في فعالية أقيمت بمدينة داريا، إحدى أكثر المدن السورية تضررًا من الاختفاء القسري، وقف الأهالي أمام جدارية تضم أسماء أحبائهم، مطالبين بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين. كانت تلك الوقفة بمثابة تذكير بأن الغياب لا يعني النسيان.
✍ ماذا نكتب في هذا اليوم؟
نكتب لنقول إن قضية المفقودين ليست ملفًا سياسيًا يُغلق باتفاق، بل هي قضية إنسانية تتطلب عدالة، وشفافية، واعترافًا بالألم. نكتب لنُعيد الاعتبار لمن غابوا، ولمن بقوا ينتظرون.
> “إن قضية المفقودين هي قضية إنسانية جامعة تتجاوز الانتماءات والانقسامات، وستبقى الحكومة السورية ماضية في متابعتها حتى النهاية، وفاءً للأرواح الغائبة، وإنصافًا لعائلاتهم” – (بيان وزارة الخارجية السورية)
—
في اليوم العالمي للمفقودين، لنجعل الصوت أعلى، والذاكرة أصدق، والعدالة أقرب. لأن سوريا لا تُشفى إلا بكشف الحقيقة، ولا تُبنى إلا على الكرامة.

