
دمشق – خاص
تشهد نقابة المحامين في سوريا موجة غير مسبوقة من طلبات الانتساب، حيث تجاوز عدد المتقدمين إمكانات النقابة التنظيمية، واحتياجات مرفق العدالة الفعلية. هذا الواقع يثير جدلًا واسعًا بين أوساط قانونية ونقابية، وسط دعوات لوضع حد و آلية صارمة تضمن جودة المنتسبين وتوازن سوق العمل القانوني.- وتشير مصادر نقابية إلى أن عدد طلبات الانتساب في السنوات الأخيرة ارتفع بشكل كبير، مدفوعًا بتوسع التعليم الجامعي وتزايد عدد خريجي كليات الحقوق.
– هذا التضخم العددي لا يقابله توسع مماثل في فرص العمل القانونية أو حاجة المحاكم، ما يخلق حالة من التشبع المهني.الى جانب التردي العلمي في اوساط النقابة في المجال القانوني والقضائي مما جعل النقابة تواجه مجموعة من التحديات نلخصها بالنقاط التالية
– ضعف القدرة على تدريب وتأهيل هذا الكم من المحامين الجدد.
– صعوبة ضبط جودة الممارسة القانونية في ظل الأعداد الكبيرة.
– تراجع هيبة المهنة نتيجة دخول عناصر غير مؤهلة أو غير ملتزمة أخلاقيًا.عدد من المحامين والقضاة السابقين دعوا إلى إعادة النظر في شروط الانتساب للنقابة ،في ظل هذا الواقع، ترتفع أصوات داخل النقابة وخارجها تطالب بإعادة النظر في شروط الانتساب. ومن أبرز المقترحات:
– فرض اختبار قبول مهني ونفسي.
– اشتراط معدل جامعي مرتفع.
– تمديد فترة التدريب تحت إشراف محامين مخضرمين.
– تعزيز الرقابة على السلوك المهني للمتدربين.
و الشروط الحالية للانتساب:
بحسب قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 39 لعام 1981، يشترط في طالب الانتساب أن يكون:
– حاصلًا على إجازة في الحقوق من جامعة سورية أو ما يعادلها.
– حسن السيرة والسلوك، وغير محكوم بجناية أو جنحة مخلة بالشرف.
– غير موظف في الدولة أو في جهات تتعارض مع ممارسة المحاماة.
– مقيمًا فعليًا في منطقة الفرع الذي يطلب الانتساب إليه
ورأى بعض المحامين ان “المهنة لم تعد تحتمل الكمّ على حساب النوع. نحن بحاجة إلى محامين أكفاء، لا مجرد حملة شهادات. النقابة يجب أن تتحول إلى بوابة انتقاء لا مجرد جهة تسجيل.”:
وبين الحق في ممارسة المهنة، وضرورة حماية العدالة من التضخم غير المدروس، تقف نقابة المحامين السورية أمام تحدٍ مصيري. فهل نشهد قريبًا إصلاحًا جذريًا في آلية الانتساب؟ أم يستمر النزيف المهني حتى يفقد القضاء أحد أهم أركانه؟

