
صدر مؤخراً تعميم عن فرع نقابة المحامين بدمشق، يوضح فيه حجم التراكم في طلبات الانتساب، والتي بلغت أكثر من ألف طلب حتى تاريخ 9 شباط 2025. رقمٌ ليس عادياً، ويعكس واقعاً مركّباً يستدعي الوقوف عنده بتمعّن.
من حيث المبدأ، فإن تنظيم آلية الانتساب خطوة ضرورية، بل واجبة، لضمان العدالة في معالجة الطلبات، وتفادي أي خلل إداري أو تمييز غير مبرر. لكن السؤال الأهم: كيف وصلنا إلى هذا الرقم؟ وهل المشكلة في كثافة الإقبال، أم في بطء الإجراءات، أم في غياب خطة استيعابية واضحة؟
إن مهنة المحاماة ليست مجرد بطاقة انتساب، بل هي مسؤولية قانونية وأخلاقية، تتطلب من النقابة أن تكون على قدر التحدي في إدارة هذا الملف بما يليق بمكانتها. فالتراكم العددي لا يجب أن يتحول إلى عبء، بل إلى فرصة لإعادة تقييم آليات القبول، وتطوير البنية الإدارية، وتكريس مبدأ الشفافية في الفرز والمعالجة.
من المهم أيضاً أن يكون هناك تواصل واضح مع أصحاب الطلبات، يشرح لهم مراحل التقييم، ويمنحهم الثقة بأن العدالة النقابية لا تقل أهمية عن العدالة القضائية.
في النهاية، لا يكفي إصدار تعميم، بل يجب أن يتبعه تنفيذ دقيق، ورقابة داخلية، وتحديث دوري للمعلومات. فالنقابة التي تحمي الحقوق، يجب أن تبدأ بحماية حق الانتساب إليها.


